السيد كمال الحيدري
209
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
إذن فالقضية المتواترة ليست إلا قضية استقرائية تقوم على أساس المناهج الاستقرائية في الاستدلال ، وهي قوانين حساب الاحتمال والتوالد الموضوعي أولًا ثم قوانين المنطق الذاتي والتوالد غير الموضوعي ثانياً . وسوف يتّضح أن روح القضية التجريبية والمتواترة وملاكها واحد . ثم إن الاستدلال الاستقرائي له أحد شكلين : الأول : يتّجه إلى إثبات سببية « أ » ل « ب » حيث نعلم بأنّ « أ » موجود مع عدد كبير من الباءات ونشكّ في علاقة السببية بين « أ » و « ب » . الثاني : يتّجه إلى إثبات وجود « أ » واقترانه بالباءات ، حيث نعلم بأنّ بين « أ » و « ب » علاقة السببية ، ونشكّ في وجود « أ » فعلًا . وببيان آخر : إما نتجه إلى إثبات علّية الموجود أو إثبات وجود صغرى العلّة بعد الفراغ عن علّيتها . والشكل الثاني للدليل الاستقرائي الذي يثبت وجود « أ » له حالات ، والحالة الأولى منها أن يكون بديل « أ » المحتمل كونه سبباً ل « ب » مجموعة مكوّنة من ( ج ، د ، ه ( مثلًا . ولتوضيح هذه الحالة نفترض أننا استطعنا أن نعرف أن ماهية « ب » لها سببان : أحدهما ماهية « أ » والآخر ماهيّة « ت » فهناك علاقتا سببية معلومتان ونفترض أن « أ » يعبِّر عن واقعة واحدة بينما يعبِّر « ت » عن مجموعة وقائع متعدّدة نرمز إليها ب ( ج ، د ، ه ( وما لم تجتمع هذه الوقائع الثلاث لا يتكون « ت » الذي يمثّل السبب الثاني ل « ب » . فإذا رأينا « ب » قد وقع مرّة فسوف يوجد لدينا على أساس الافتراض السابق علم إجماليّ بأنّ هناك مصداقاً لماهية « أ » أو لماهية « ت » قد وجد ، ووجد على أساسه « ب » . وعلى أساس هذا العلم تحدَّد